الفيض الكاشاني
178
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
وروي في الكافي بإسناده عن أبي عبد الله ( ع ) أنّه قال : « تَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ ، فإنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ مِنْكُمْ فِى الدِّينِ فَهُوَ أَعْرَابِيٌّ ، إنَّ اللهَ يَقُولُ فِى كِتَابِهِ : « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » ، » ( « 1 » ) . وبإسناده عنه ( ع ) قال : « عَلَيْكُمْ بِالتَّفَقُّهِ فِى دِينِ اللهِ ، ولَا تَكُونُوا أَعْرَاباً ، فإنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِى دِينِ اللهِ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ولَمْ يُزَكِّ لَهُ عَمَلًا » ( « 2 » ) . وبإسناده الصحيح عنه ( ع ) قال : « لَوَدِدْتُ أَنَّ أَصْحَابِى ضُرِبَتْ رُءُوسُهُمْ بِالسِّيَاطِ حَتَّي يَتَفَقَّهُوا » ( « 3 » ) .
--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 31 ، كتاب فضل العلم ، باب فرض العلم ووجوب طلبه ، ح 6 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 128 ) في بيان الحديث : « « تفقّهوا في الدين » حصّلوا لأنفسكم البصيرة في علم الدين والفقه ، أكثر ما يستعمل في القرآن والحديث يكون بهذا المعني ، والفقيه هو صاحب البصيرة ، وعلم الدين هو العلم الأخروى الكمالي الذي أشرنا إليه آنفاً ، ويدخل فيه معرفة آفات النفوس ومفسدات الأعمال والإحاطة بحقارةالدنيا والتطلّع إلي نعيم الآخرة واستيلاء الخوف علي القلب ، كما يدلّ عليه قوله سبحانه : « وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ » ( التوبة : 122 ) ، ومعرفة مهمّات الحلال والحرام وشرائع الأحكام علي ما جاء به النبيّ وبلّغ عنه أهل البيت في محكماتهم ، دون ما يستنبط من المتشابهات ويستكثر به المسائل والتفريعات كما اصطلح عليه القوم . « أعرابيّ » عامّى جاهل بأمر الدين ، بفتح الهمزة منسوب إلي الأعراب وهو سكّان البوادي الذي لا يدخلون الأمصار إلّا لحاجة دنيويّة ويكونون جهلة لا يعرفون مناهج الشريعة والدين ، قال الله تعالى : « الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ » ( التوبة : 97 ) ؛ ويقابله « المهاجر » وهو الذي هجر وطنه وفارقه لأجل اكتساب البصيرة في الدين وتعلّم الفقه واليقين » . ( 2 ) . الكافي : 1 / 31 ، كتاب فضل العلم ، باب فرض العلم ووجوب طلبه ، ح 7 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 129 ) في بيان الحديث : « « لم ينظر الله إليه » يعنى بعين اللطف والعناية ؛ لأنّ قلبه مظلم فلا يصلح لأن يقع موضع نظر الله سبحانه . و « النظر » يكنّي به عن الرحمة والعطوفة والاختيار ، كما يكنّي بتركه عن الغضب والمقت والكراهة . « ولم يزكّ له عملًا » لأنّ العمل من غير بصيرة كالسائر علي غير الطريق لا يزداد كثرة السير إلّا بعداً » . ( 3 ) . الكافي : 1 / 31 ، كتاب فضل العلم ، باب فرض العلم ووجوب طلبه ، ح 8 ؛ « السياط جمع سوط ، وهو ما يجلد به » ؛ الوافي : 1 / 129 .